الطبراني

77

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

معنى ( لِيَقْتَرِفُوا ) أي ليختلقوا ويكذبوا . وقرأ النخعيّ : ( ولتصغي ) بضمّ التاء وكسر الغين ؛ أي تميل ، والإصغاء : الإمالة ؛ ومنه الحديث : [ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصغي الإناء للهرّة ] « 1 » . والأفئدة : جمع فؤاد ؛ مثل أغربة وغراب . وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) أي فليكتسبوا ما هم مكتسبون . وقال ابن زيد : ( وليعملوا ما هم عاملون ) . يقال : اقترف فلان مالا ؛ أي اكتسبه ، وقارفت الأمر : أي واقعته ؛ قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً « 2 » . ومن قرأ : ( وليرضوه وليقترفوا ) بجزم اللام على لفظ الأمر ؛ فمعناه : التهديد ؛ أي اعملوا ما شئتم . قوله عزّ وجلّ : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا ؛ وذلك أن نفرا من أهل مكّة قالوا : يا محمّد ؛ اجعل بيننا وبينك حكما من اليهود والنّصارى ، فإنّهم قرأوا الكتب قبلك . فأنزل اللّه هذه الآية . ومعناها : قل لهم يا محمّد : أفغير اللّه أطلب ربّا ومعبودا يساوي حكمه حكم اللّه ؛ فأجعله حكما وهو الّذي أنزل إليكم القرآن مفصّلا مبيّنا أمره ونهيه بلغة تعرفونها . ويقال : متفرّقا سورة سورة ؛ وآية آية . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ؛ أي التّوراة ؛ هم عبد اللّه بن سلام وأصحابه ؛ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ ؛ أي القرآن ؛ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ ؛ بما تقدّم لهم من البشارة في كتبهم بأنّ اللّه يبعث في آخر الزمان نبيّا من ولد إسماعيل ، وينزّل عليه القرآن . وقوله تعالى : بِالْحَقِّ ؛ أي بما أقام لهم من البراهين على ذلك .

--> ( 1 ) الحديث عن كبشة بنت كعب بن مالك : أنّ أبا قتادة رضي اللّه عنه دخل فسكبت له وضوءا ، فجاءت هرّة فشربت منه ، فأصغى لها الإناء حتّى شربت ، قالت كبشة : فرآني أنظر إليه ، فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ ! فقلت : نعم فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ إنّها ليست نجسة . . . ] الحديث . رواه أبو داود في السنن : كتاب الطهارة : الحديث ( 75 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الطهارة : الحديث ( 92 ) ، وقال : حسن صحيح . ( 2 ) الشورى / 23 .